السيد مرتضى الرضوي

121

مع رجال الفكر

هذا الموقف أحد سواه حتى جاء أبو بكر ففقهه بالآية . فقال : كأني أسمعها أول مرة . . ( 1 ) . إن موقف عمر ومن حالفه إنما يشير إلى أن هناك جبهة من الصحابة كانت ضد كتابة الوصية وموقف هذه الجبهة إنما ينبع من يقينها أن هذه الوصية ليست في صالحها . إذ لا يعقل أن ترفض أمة وصية نبيها في احتضاره وهي تعلم أنه خاتم الرسل . فإن عدم وجود رسل من بعده يجعل الحاجة لهذه الوصية أشد وأكثر مصيرية ( 2 ) . وقال الأستاذ أحمد حسين يعقوب المحامي تحت عنوان : أسوء وداع لأعظم إمام عرفته البشرية لم يصدف طوال التاريخ البشري أن يدعو ولي الأمر سواء كان خليفة ، أو ملكا وهو مريض بالقسوة ، والجلافة التي عومل بها رسول الله . ولم يصدف أن اعترض المسلمون خليفة إذا أراد أن يكتب توجيهاته النهائية ، أو يستخلف من بعده بل على العكس . قال ابن خلدون في مقدمته : إن الخليفة ينظر للناس حال حياته ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد وفاته ، ويقيم لهم من يتولى أمورهم ( 3 ) .

--> ( 1 ) أنظر المحطة الثالثة . ( 2 ) السيف والسياسة : ص 25 - 29 . ( 3 ) مقدمة ابن خلدون : ص 177 ، وكتابنا : الخطط السياسية ص 382 .